القاضي عبد الجبار الهمذاني

448

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان ما يلزم به العوض على اللّه تعالى من الآلام وإن كانت من فعل غيره اعلم أن كل ألم يحسن من العبد أن يفعله عند ألم من قبله تعالى فالعوض على اللّه ؛ لأنه يصير كأنه من فعله تعالى من حيث حسن لمكان فعله . ولا فرق بين أن يقع من فاعله على وجه الإلجاء أو غيره فيما ذكرناه من الحكم . فلو أن أحدنا ناله من البرد أو الثلج ما ألجأه أو أوجب عليه العدو إلى الكن « 1 » ، لوجب على اللّه تعالى عوض ما ناله من المضرة من قبل نفسه « 2 » . وكذلك لو احتاج إلى أن يضر عند ذلك بولده ، لوجب عوضه على اللّه تعالى ؛ لأن ذلك قد حسن / لمكان فعله تعالى ، فيصير كأنه من فعله ، ويصير فاعله في حكم المدفوع إليه ؛ لأنه لولا تقدم ما ذكرناه من السبب لم يكن ليختار ذلك ، وإنما يختاره عند تقدمه فيصير كأنه تعالى فعله فيه . فكذلك يجب العوض عليه تعالى . وإنما يجب العوض فيما هذا حاله متى لم يدخل تحت التكليف . وأما إذا دخل في التكليف فإنه يستحق به « 3 » الثواب ، ويكون ما فعله تعالى كالسبب في التكليف . فعلى هذين الوجهين يجب أن يجرى هذا الباب ، وكأن ما يفعله العبد عند فعله ينقسم : فما كان ملجأ إليه أو في حكم المباح ، فهو من باب العوض ؛ وما كان واجبا أو ندبا ، دخل باب التكليف .

--> ( 1 ) أي الجرى إلى مكان يختبئ فيه . ( 2 ) أي من قبل اللّه نفسه . ( 3 ) في الأصل بها .